السبت 21 مارس 2026 | 03:12 م

السيد سالم يكتب : الأم.. وطن لا يغيب وقلب لا يشيخ


 بقلم: الدكتور السيد محمد سالم
الخبير الجيولوجي ومدير عام الجيوفيزياء الأسبق بهيئة الثروة المعدنية
في كل عام، ومع إشراقة عيد الأم، تتجدد في القلب معاني لا تشبهها أي مشاعر أخرى، وتعود بنا الذاكرة إلى ذلك النبع الصافي الذي لا ينضب… إلى الأم، حيث الرحمة في أنقى صورها، والعطاء بلا حدود، والحب الذي لا ينتظر مقابلاً.
توقفت طويلًا أمام قول الله تعالى: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"، وتساءلت يومًا: كيف يخفض الإنسان جناحه، وهو لا يملك جناحين؟ حتى تأملت حال الطيور، فوجدت فيها المعنى العميق الذي أراده الخالق. فالطائر حين يحلق في السماء، يبسط جناحيه في علو وكبرياء، وكأنه يملك الدنيا بما فيها، لكن ما إن يهبط إلى الأرض، حتى يضم جناحيه ويخفضهما في سكينة وانكسار.
هكذا يريدنا الله مع والدينا، لا سيما الأم… أن نخلع ثوب الكِبر، وأن ننحني بمحبة، وأن نُخفض "جناحنا" رحمةً وتوقيرًا، لا ضعفًا ولا ذلًا، بل امتثالًا لأمرٍ إلهي يرفعنا ولا يُنقصنا.
الأم ليست مجرد كلمة، بل هي وطن صغير يسكن فينا، وذاكرة لا تُمحى، وملاذ آمن نعود إليه مهما اشتدت بنا الحياة. هي التي سهرت حين نام العالم، وبكت حين ضحكنا، وتحملت ما لا يُحتمل لنكبر نحن في أمان.
كم من مرة قصّرنا، وكم من مرة ارتفعت أصواتنا دون قصد، وكم من "أف" خرجت في لحظة غفلة… لكنها، رغم ذلك، تغفر وتحتوي وتحب كما لم يحب أحد.
يا أمي… إن كان للمرء أن يفتخر بشيء في حياته، فأنا أفتخر بأنك أمي. أعشق عمري لأن فيه وجودك، وأخاف الموت ليس منه، بل من حزنك بعده. وإن كان خفض الجناح قليلًا في حقك، فأنا أخفض رأسي وقلبى وكل ما فيّ احترامًا لكِ وامتنانًا.
وفي يومك، الذي يزداد بهاءً هذا العام بتزامنه مع أيام عيد الفطر المبارك، أدعو الله أن يمدك بالصحة والعافية، وأن يجعل السعادة طريقك في الدنيا والآخرة.
كل عام وأنتِ الخير كله…
كل عام وأنتِ الدعاء المستجاب…
كل عام وأنتِ جنتي التي أسعى إليها.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image